تستعرض الدكتورة نادية حلمي تنامي اهتمام المؤسسات العسكرية والإعلامية الصينية بوزارة الدفاع المصرية، مؤكدة أن تعيين الفريق أشرف سالم زاهر وزيرًا للدفاع في فبراير 2026 عزز وتيرة التغطية الصينية، خاصة مع احتفال القاهرة وبكين بمرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وترى الكاتبة أن هذا الاهتمام يعكس إدراك الصين للمكانة الاستراتيجية التي تحتلها مصر في معادلات الأمن الإقليمي وحماية طرق التجارة الدولية.


وتنشر مودرن دبلوماسي هذا التحليل الذي يوضح أن العلاقات العسكرية المصرية الصينية تجاوزت مرحلة صفقات التسليح التقليدية، واتجهت نحو شراكة دفاعية أوسع تشمل التدريب المشترك، ونقل التكنولوجيا، والتصنيع العسكري، وتبادل الخبرات، في ظل المتغيرات الأمنية التي شهدتها المنطقة بعد الحرب الإيرانية وأزمة مضيق هرمز.


شراكة عسكرية تتجاوز صفقات السلاح


يوضح التقرير أن وسائل الإعلام العسكرية الصينية أولت اهتمامًا واسعًا بالتعاون الدفاعي مع مصر، خاصة المناورات الجوية المشتركة "نسور الحضارة"، التي وصفتها بكين بأنها محطة تاريخية لنشر قوات جوية صينية نظامية في مصر والقارة الأفريقية لأول مرة.


كما ركزت التغطية الصينية على التعاون في التصنيع العسكري، مشيرة إلى مشروع إنتاج طائرة التدريب "كيه-8" بالشراكة مع الهيئة العربية للتصنيع، إلى جانب الاهتمام بتطوير أنظمة الدفاع الجوي، والتعاون في الصناعات العسكرية المتقدمة، وبرامج الطائرات المسيرة، ومشروعات توطين التكنولوجيا العسكرية داخل مصر.


ويتناول التقرير كذلك اهتمام الدوائر العسكرية الصينية بالمباحثات الخاصة بالغواصات من فئة "يوان"، وتطوير القدرات البحرية المصرية، باعتبارها عنصرًا مهمًا في تعزيز الأمن البحري بشرق البحر المتوسط والبحر الأحمر.


بكين تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا استراتيجيًا


يشير التقرير إلى أن الصين تعتبر مصر ركيزة رئيسية لاستقرار الشرق الأوسط وأفريقيا، وشريكًا محوريًا في حماية طرق التجارة الدولية ضمن مبادرة الحزام والطريق، ولا سيما في البحر الأحمر وقناة السويس.


كما ركزت التقارير الصينية على الخلفية الأكاديمية والعسكرية للفريق أشرف سالم زاهر، خاصة خبرته في قوات الدفاع الجوي، ودوره السابق في تطوير الأكاديمية العسكرية المصرية، وهو ما يتوافق مع اهتمام بكين بدمج التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في المنظومات الدفاعية.


ويرى التحليل أن هذا التوافق يفتح المجال أمام توسيع التعاون في مجالات التعليم العسكري، والبحث العلمي، وتبادل الخبرات بين المؤسسات العسكرية في البلدين، إلى جانب دعم برامج التحول الرقمي داخل القوات المسلحة المصرية.


تعاون أمني لمواجهة التحديات الإقليمية


يلفت التقرير إلى أن وزارة الدفاع الصينية تضع تأمين الملاحة الدولية، وحماية الاستقرار الإقليمي ضمن أولويات التعاون مع القاهرة، في ظل الأهمية التي تمثلها قناة السويس والبحر الأحمر ومضيق هرمز بالنسبة للتجارة العالمية.


كما تسعى بكين إلى توسيع التدريبات الجوية والبحرية المشتركة، وتعزيز التعاون في التصنيع العسكري ونقل التكنولوجيا الدفاعية، مستفيدة من الجمع بين منصبي وزير الدفاع والإنتاج الحربي في مصر، بما يدعم خطط توطين الصناعات العسكرية.


ويخلص التقرير إلى أن العلاقات العسكرية المصرية الصينية تشهد مرحلة جديدة من التطور الاستراتيجي، تقوم على تبادل الخبرات، والتصنيع المشترك، والتنسيق الأمني، مع اعتبار مصر شريكًا رئيسيًا في حماية الممرات البحرية وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وهو ما يمنح التعاون الدفاعي بين البلدين أهمية متزايدة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

 

https://moderndiplomacy.eu/2026/06/27/coverage-of-egypts-ministry-of-defense-by-chinese-military-media/